تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

271

كتاب البيع

الأوصاف في العقد ، بل لو كانت الزوجة مجهولةً لا مطلقاً لانعقد النكاح ، مع أنَّ التعارف بين الناس لا يوجب انصراف الأدلّة . نعم ، وقع الخلاف في باب النكاح حول لزوم تعيين كلٍّ من الزوج والزوجة وجواز الإبهام والترديد فيهما ، كوقوع الخلاف في الوقف والوصيّة بلحاظ لزوم معرفة الموقوف عليه والموصى إليه وعدمه ، إلّا أنَّ لهذا المقام مقالًا آخر . حول اعتبار المخاطبة في العقود ثمَّ هل يعتبر التخاطب بين المشتري والبائع ، كما لو جهل شراءه لنفسه أو لغيره بالوكالة ؟ فلو كان وكيلًا عن غيره ، هل يلزم عليه أن يقول : بعتُ من موكّلك أو اشتريت عن موكّلي ؟ أم لا يعتبر توجيه الخطاب إلى الطرف الآخر ، فلو قال : بعتك أوأنكحتك مع قصد غير المخاطب ، صحّ ونفذ وانطبق عليه ؟ أم يُقال بالتفصيل بين البيع ونحوه وبين النكاح وشبهه ممّا كان الغرض فيه مؤثّراً عند العقلاء . والتحقيق في المقام أن يُقال : إنَّ على البائع أو الموجب اتّباع العرف في استعمال الحقائق والمجازات والكنايات ، بأن يقع الاستعمال صحيحاً بحسب المحاورات العقلائيّة ، فلو كان منافياً لارتكازاتهم وسيرتهم ، لم يقع نافذاً قطعاً . فلو قال : أنكحتك قاصداً البيع بكلامه جدّاً ، ولم ينصب قرينةً على المراد ، إلّا أنَّ مقصوده كان معلوماً عند الطرف الآخر ، لانعقد بيعاً ، بخلاف ما لو أوقعه دون نصب قرائن معيّنةٍ للمراد ، أو مع عدم موافقة العرف لقرينيّتها ؛ إذ لا ينعقد البيع معه بلا كلامٍ . ونظير ذلك : ما لو اتّفق زيدٌ وعمرٌو على أنَّ الأوّل لو قال : ب فقد قصد البيع وأنَّ الثاني لو قال : ش فقد أراد الشراء ، فهنا لا يقع البيع نافذاً ؛ لعدم جريانه على طبق محاورات العقلاء وارتكازاتهم .